Listen to the article
مرشّحو رئاسة الوزراء في العراق: بين المفاوضات السياسية والتدخلات الخارجية
بانتظار الإعلان عن مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء في العراق، يتجه العراقيون نحو مرحلة جديدة من التفاوضات والاتفاقات السياسية. مشهد يتكرر بعد كل انتخابات تشريعية، حيث تصاحبه استنفار سياسي، ومداولات ثنائية وجماعية، وحروب إعلامية تهدف إلى التوافق على "الاسم" الذي سيتسلم مهام رئاسة الوزراء.
هذا المشهد الطويل والمعقد يعكس واقع خلل بنيوي في النظام السياسي العراقي، حيث يتواجه الفاعلون السياسيون والقوى السياسية بمختلف توجهاتهم ودعاة الإصلاح بتحديات تعيق تشكيل حكومة استقرار بعد كل انتخابات عامة.
المشكلة، بحسب الكثيرين، تتمحور في التقاطعات السياسية واختلافات المنهجيات بين الكتل السياسية. لكن الجذر الحقيقي للمشكلة يكمن في النظام الحزبي وبنية النظام السياسي بشكل عام.
تعاني الأحزاب السياسية في العراق من أمراض متجذرة وهواجس من التراجع الحاد في الثقافة السياسية، حيث تتزايد الثقافة العشائرية والأبوية. بالإضافة إلى ذلك، تحول العمل الحزبي إلى ممارسة تشبه الزبائنية والتأثير المالي والشعارات المسلحة.
خلال العقود الاخيرة، لم تستطع البلاد تشكيل أحزاب وطنية قادرة على تقديم قيادة حكومية مؤهلة، بل تشكلت قوى صغيرة تتنافس للحصول على نفوذ سياسي ومالي. الانتخابات أصبحت عملية لا تقررها الشعب، بل تقوم على تدوير القيادات التي تتقاسم السلطة والمال والقرار.
تتجه الانتخابات في العراق نحو تشكيل حكومات مؤقتة، والدولة تتحول إلى ساحة صراع للسلطة بدلا من مركز وطني لإنتاج السياسات والخدمات والتنمية. لذلك يعد إصلاح شامل في النظام الحزبي ضروريا لإعادة بناء النظام السياسي وتحديد آليات شفافة تتيح للشعب اختيار قياداته بدون تدخلات خارجية.
هذه الأزمة تجسد عجزا بنيويًا في النظام السياسي العراقي، وستستمر بتكرار نفسها ما لم يتم التصدي لها بإصلاحات هيكلية وسياسية جذرية.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

