Listen to the article
في حرب المخدرات لا يكفي أن تكون هناك قوة أمنية فقط وهنا يبرز الدور المحوري للقضاء العراقي العادل والأمين لا سيما دور محكمة التحقيق المركزية في الرصافة المختصة بقضايا التحقيقات الخاصة في مكافحة المخدرات بوصفها رأس الحربة القضائية. قضاء لا يحتمي بالمكاتب، بل يواجه أخطر الملفات. لم تكن قضايا المخدرات قضايا اعتيادية تُدار بالروتين بل ملفات سوداء متشابكة تقف خلفها شبكات محلية ودولية وأموال قذرة.
الضربة القضائية التي كسرت ظهر المافيات لم يكن استهداف تجار المخدرات أفرادًا فقط بل تفكيكًا لجسم الجريمة المنظم بقرارات جريئة صدرت عن محكمة التحقيق المركزية في الرصافة. فالتحقيقات أُديرت بمهنية عالية واعتماد صارم على الأدلة وربط دقيق بين الجريمة والفاعل ما حوّل قاعات التحقيق من ملاذٍ للتلاعب إلى مصيدة قانونية أغلقت على تجار المخدرات كل مخارج الهروب.
أخطر ما واجهه تجار المخدرات لم يكن السلاح بل قاضٍ لا يعترف بالأسماء ولا بالمواقع فالقانون طُبق على الجميع دون التفات لصفة اجتماعية أو نفوذ أو دعم خفي. محليًا ودوليًا، قضاء يواكب الحرب العابرة للحدود مع تطور طبيعة الجريمة واكتسابها طابعًا دوليًا. شجاعة أخلاقية قبل أن تكون قانونية، الشجاعة هنا لم تكن رفع صوت بل تحمّل مسؤولية قرار قد يغيّر مسار قضية أو يطيح بشبكة كاملة.
محكمة التحقيق المركزية في الرصافة لم تكن مجرد محكمة تحقيق جزائية فقط في مجلس القضاء الأعلى الموقر. قضاتها المختصون تحوّلوا إلى قادة معركة قانونية شرسة بمهنيتهم وشجاعتهم، حطموا آمال تجار المخدرات وأعادوا الثقة بدولة القانون. العراق لا يحارب المخدرات أمنيًا فقط بل يقضي عليها بحكم العدالة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

