Listen to the article
بداية منذ أن أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تسبق الإفطار الصباحي، أصبحت مصدرًا رئيسيًا لاستقبال الأخبار والمعلومات بديلاً عن الجرائد والراديو والتلفزيون. في زمن نعيش فيه حالة دائمة من الانقسام والتوتر والقلق، يغمرنا الشد العصبي والطاقة السلبية، ونصادف على منصات التواصل الاجتماعي العديد من المتطرفين الذين يروجون للرعب والكوارث القادمة على العراق.
إنها عبارة عن حكايات مروعة وتنبؤات مخيفة تبرز من خلال شخصيات مثل “صقر أفيلح” الذي يظهر فقط ليحمل الفطائس لقومه، مما يثير الأهل والأقارب بشدة. تعتبر هذه القصص الاجتماعية تحذيرًا من الخطر الذي يراودنا وتُظهر لنا فتنة الحالة الرقمية التي نعيشها حاليًا.
يرسخ هذا القلق فينا شعور بالاستسلام للأحداث الطارئة وعدم القدرة على مواجهتها، مما يجعلنا ننتظر بلا أمل حلولًا سماوية تأتي لتنقذنا. ولكن حينما تأتي الحلول من السماء ويبدأ المطر في الهطول، نجد أنفسنا نشتكي من وفرة المياه بدلاً من الجفاف الذي كنا نعاني منه.
هذا الدوامة التي نعيشها تصاحبنا في كل الأوقات، وتجعلنا نتنقل بين الشعور بالرضا والحزن وعدم الاستقرار. وفي هذا السياق، يأتي دور الشاعر الكبير كاظم السياب الذي يعزف عن المطر وتأثيره على حالات الحزن والفرح والضياع.
إنها مشاعر عميقة تبرز بقوة في كلماته، حيث يصف كيفية تأثير المطر على الانسان وكيف يمكن أن يعبر عن وحدته وضياعه في وسط هذا العواصف الجوية. لذلك، يبقى المطر هو رمز للحزن العميق والشوق والانتظار في زمن من الفوضى والترقب والانقسام.
في النهاية، يبقى المطر يمثل لنا جميعًا رمزًا للحياة والأمل، وهو ما يجسده كاظم السياب بشكل رائع من خلال قصائده التي تعكس عمق المشاعر الإنسانية في وجه التحديات والمصاعب.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

