Listen to the article
يستعرض رئيس المحكمة الاتحادية العليا القاضي منذر إبراهيم حسين المسيرة الدستورية في العراق بمناسبة الذكرى المئوية لأول دستور عراقي، مؤكدًا على أهمية دور القضاء الدستوري في بناء دولة القانون وتحقيق التوازن بين السلطات.
في مقال خاص بمناسبة الذكرى المئوية للدستور العراقي، استعرض القاضي منذر إبراهيم حسين، رئيس المحكمة الاتحادية العليا، المسيرة التاريخية للتطور الدستوري في العراق والتحولات المصاحبة له منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة.
وأشار حسين إلى الجذور العميقة للتشريعات في تاريخ العراق، مستذكرًا المدونات التاريخية والتشريعية منذ مسلة حمورابي، مرورًا بالنقوش على جدران المعابد والمدن القديمة، مما يشهد على الإرث الحضاري العريق للعراق في مجال التنظيم القانوني.
وتطرق رئيس المحكمة الاتحادية إلى المراحل المفصلية في تاريخ الدساتير العراقية، حيث بدأت المرحلة الأولى بإعداد الدستور في ظل النظام الملكي بين عامي 1921 و1923، والذي تمت المصادقة عليه عام 1925. ويعتبر هذا الدستور ثاني دستور في الوطن العربي بعد الدستور المصري، ويمثل نقطة تحول أساسية في تاريخ العراق الحديث.
وأوضح القاضي حسين أن الدستور الملكي سعى إلى وضع أسس النظام الملكي الدستوري وبناء دولة مدنية قائمة على مبدأ الفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات العامة، وهي مبادئ ظلت حجر الزاوية في التطور الدستوري اللاحق للبلاد.
وعن الدستور الحالي، أشار رئيس المحكمة الاتحادية إلى أن دستور 2005 جاء بعد مخاض عسير مر به الشعب العراقي نتيجة سيطرة النظام الفردي الاستبدادي قبل عام 2003، ثم المعاناة من موجات الإرهاب التي مثلتها تنظيمات القاعدة وداعش، والتي قدم العراقيون خلالها آلاف الشهداء دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة.
وشدد على أهمية القضاء الدستوري ودوره المحوري في بناء الدولة وترسيخ مبادئ الديمقراطية، موضحًا أن المهام الموكلة إلى المحكمة الاتحادية العليا تؤسس للبناء الصحيح للدولة وتدعم الحفاظ على الحقوق والحريات العامة والخاصة، وتحقق التوازن بين السلطات المكونة للنظام السياسي.
وأكد القاضي حسين أن المحكمة الاتحادية العليا تضطلع بدور مهم في إرساء المفاهيم والفقه الدستوري الرصين، معتبرًا أن التقيد بأحكام الدستور يمثل صمام الأمان للاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي للدولة.
وتناول في مقاله العديد من المبادئ الدستورية المهمة التي نص عليها دستور 2005، منها الحفاظ على الأموال العامة وفقًا للمادة 27، وتطبيق العدل والمساواة، ونبذ سياسة العدوان، وإشاعة ثقافة التنوع، والتوزيع العادل للثروة، وضمان مبدأ تكافؤ الفرص، وصيانة حرية الإنسان وكرامته.
كما شدد على ضمان حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي وفقًا لما جاء في المادة 38 من الدستور، وغيرها من المواد الدستورية التي تستوجب الالتزام بها ومراقبة أداء السلطات فيها بما لا يخل بوحدة العراق وسيادته.
واختتم رئيس المحكمة الاتحادية العليا مقاله بالتأكيد على أن ثبات الدولة يكون بإقامة سنن العدل، وأن بالعدل تصلح الرعية، مشددًا على أن أفضل العباد عند الله هو الإمام العادل، وأن أحب الناس إلى الله هم الأكثر شفقة على عياله.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

