Listen to the article
إنجازات الديمقراطية في العراق ومواعيد الانتخابات
يعد التداول السلمي للسلطة عبر صناديق الاقتراع كل أربع سنوات، وفق الآليات المنصوص عليها في الدستور، من أهم الإنجازات التي تحققت للعراق بعد عام 2003. يعتبر مجلس النواب الذي يمثل السلطة التشريعية، والذي يتم انتخابه بالاقتراع السري المباشر، الجهة الأم التي تتولد منها الحكومة التي تمثل السلطة التنفيذية. ولكون النظام السياسي في العراق جمهورياً نيابياً، فإن التنظيم الديمقراطي يلعب دوراً حيوياً في تحقيق الاستقرار السياسي والاحترام لإرادة الشعب.
يأتي الدستور وقانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات ليرسخا الأسس الواضحة لتنظيم العملية الانتخابية التي تسفر عن تشكيل مجلس النواب وتضمن انتقال السلطة بطريقة دستورية وديمقراطية. إلا أن تحديد موعد 11/11/2025 لإجراء الانتخابات البرلمانية يشكل مخالفة صريحة للدستور، لعدم وجود أساس قانوني أو دستوري لهذا الموعد.
يشير قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى أن مدة الطعن في نتائج الانتخابات تكون 3 أيام، تليها فترة من 7 أيام لإعداد الإجابات على الطعون. من ثم، ترسل النتائج النهائية إلى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها قبل دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد؛ خطوات تحافظ على شفافية العملية الانتخابية واحترام القانون.
تجدر الإشارة إلى أن عدم احترام المدد الدستورية لتولي الشاغلين للمناصب الرئاسية الثلاث قد يؤدي إلى خرق لروح التداول الديمقراطي للسلطة. ولذلك، يجب أن يلتفت المشرعين المستقبليين إلى هذه القضايا ويضمنوا احترام التوقيتات الدستورية وتحديد عقوبات لمن يخالفها، لتعزيز الاستقرار الديمقراطي وتعزيز سيادة القانون ومبدأ التداول السلمي للسلطة.
عموماً، من الممكن تقصير المدة الزمنية المتعلقة بولادة الحكومة الجديدة إذا تم استثمار الأيام الأولى من كل مرحلة دستورية على نحو كفيل بتسهيل انتقال السلطة بسلاسة وفعالية. بناءً على القوانين الحالية، يمكن توقع رؤية الحكومة الجديدة في مطلع كانون الثاني 2026 بدلاً من آذار من نفس العام.
هذه التحليلات والملاحظات تعكس الرغبة في تحقيق دور ديمقراطي قائم على أسس متينة، مما يعزز الاستقرار والنمو في العراق عبر احترام التوقيتات الدستورية وتعزيز مبادئ الديمقراطية وحكم القانون.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

