Listen to the article
ما زال مسلسل الإبادة قائما في عقلية الغرب وخاصة أمريكا، حيث يُظهر تاريخ الزعماء الأمريكيين قروناً من الوقت مليئة بالإبادات، وربما يروج بعض السياسيين الأمريكيين لهذه الأعمال على أنها مكسب كبير لصناعة أمريكا الحديثة، ويتخذونها حافزاً للمزيد من الإبادات أو تشجيعها كما يحدث اليوم ضد الشعب الفلسطيني في غزة.
في القرن الخامس عشر، كان هناك ما بين 40-90 مليون شخص يعيشون في أمريكا وكندا، وكانوا سكانها الأصليين، ولكن دفع الغرب نحوهم بأسلحته وحروبه ليبدأ في أكبر عملية إبادة جماعية يعرفها التاريخ منذ نشوئه.
يتناقص عدد الأمريكيين الأصليين يوماً بعد يوم، بفعل القتل والأوبئة والجوع التي انتشرت في الأمريكتين، حيث تقدر نسبة وفيات السكان الأصليين بين 90% و95% جراء الأمراض التي جلبها الأوروبيون.
يبلغ عدد الأمريكيين الأصليين حاليًا حوالي 4 ملايين نسمة، يعيشون في ظروف قاسية ومعاناة، ويعانون من التخلف والأمية والفقر والأمراض، وتظل حالات الانتحار والأمراض منتشرة بينهم دون اهتمام حكوماتهم.
هذا المشهد يتكرر في أيامنا هذه في إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، مع دعم مالي وسلاحي من الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ويشبه السيناريو الذي حدث قروناً من الزمن ضد سكان أمريكا الأصليين.
إن جريمة الإبادة في غزة لا تزال تكمن في الأساليب نفسها التي حدثت في أمريكا منذ قرون، وتتكرر مع تبريرات مجرمة كالتقدم والتقدمية التي يُصفون بها إسرائيل بأنها “إسرائيل الكبرى”.
قد يكون التمييز العنصري قد تراجع في الغرب بعض الشيء، لكنه مازال حاضراً ضد الفلسطينيين اليوم، دون اعتذارات أو ندم عن الجرائم التي حدثت في الماضي.
هذا المشهد الحزين يثير التساؤلات حول مستقبل الأمريكيين الأصليين والفلسطينيين، ويُظهر الواقع المرير للفقر والمعاناة والتمييز الذي لا يزالون يواجهونه، داعين العالم إلى تحمل مسؤولياته ووقف هذه الإبادات المروعة.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

