Listen to the article
جهود البنك المركزي العراقي تؤتي ثمارها في تنفيذ برنامج الإصلاح المصرفي الشامل، وسط توقعات بتحول جذري للقطاع المصرفي العراقي خلال السنوات القادمة، مع تركيز خاص على تعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي.
أشار سمير النصيري، مستشار رابطة المصارف الخاصة العراقية، إلى أن الجهود المشتركة بين البنك المركزي العراقي والمصارف الخاصة أسفرت عن نتائج إيجابية في تنفيذ مشروع الإصلاح المصرفي الشامل. وأكد النصيري أن هذا المشروع، الذي يتم تنفيذه بالتعاون مع الحكومة والشركة الاستشارية العالمية “أوليفر وايمن”، يهدف بشكل أساسي إلى بناء قطاع مصرفي متين وعصري يسهم في تحقيق نمو سريع للاقتصاد الوطني.
وأوضح النصيري أن البنك المركزي يعتمد مبدأ أن الإصلاح الاقتصادي يبدأ من الإصلاح المصرفي، مشيرًا إلى أن تحديات الاقتصاد العراقي تتطلب رؤية مستقبلية واضحة لدور القطاع المصرفي في تحقيق التنمية المستدامة. وأضاف أن الجهود الحالية تتركز على تفعيل وتطوير القطاعات الاقتصادية غير النفطية لتنويع مصادر الدخل القومي، وتحقيق الاستدامة المالية.
وكشف أن دور البنك المركزي في تنظيم تمويل التجارة الخارجية وإتمام مشاريع البنى التحتية الرقمية سيكون له أثر كبير في التحول الرقمي الشامل، وتوسيع استخدام أدوات الدفع الإلكتروني، مما سيعزز الشمول المالي في البلاد.
وفقًا للنصيري، فإن مشروع الإصلاح المصرفي سيوفر فرصًا كبيرة لتطوير وتمكين ونمو القطاع المصرفي الخاص خلال الفترة 2025-2028، وذلك من خلال ستة محاور رئيسية:
الأول يركز على تطوير النظام المصرفي العراقي ليتوافق مع المعايير المصرفية والمحاسبية الدولية، بينما يهدف المحور الثاني إلى بناء قطاع مصرفي متين وحديث وشامل ومرن.
أما المحور الثالث فيسعى إلى تعزيز ثقة المواطنين بالقطاع المصرفي محليًا، مع العمل على اكتساب اعتراف دولي بشفافيته والتزامه بالمعايير القياسية الدولية، مما سيمهد الطريق لبناء علاقات قوية مع البنوك المراسلة الدولية.
ويتناول المحور الرابع إعادة تأهيل المصارف المقيدة والضعيفة النشاط، لتتمكن من العودة إلى السوق المصرفية بكامل نشاطاتها الداخلية والخارجية، في حين يركز المحور الخامس على تحويل المصارف إلى وظيفتها الأساسية في التمويل والإقراض المصرفي لخدمة التنمية، وتعزيز الشمول المالي.
ويهدف المحور السادس إلى دعم الانتقال من الاقتصاد النقدي إلى الاقتصاد الرقمي، وسحب الأموال الموجودة خارج الدورة المصرفية، والتي تقدر بنحو 80% من الكتلة النقدية، وإدخالها إلى النظام المصرفي.
وأشار النصيري إلى أن الفترة المحددة لتنفيذ هذه الأهداف وفقًا لمشروع الإصلاح المصرفي واستراتيجية البنك المركزي تمتد لثلاث سنوات، مؤكدًا أن ما تم تحقيقه خلال عامي 2023 و2024، والمخطط استكماله حتى منتصف عام 2025، يشكل أساسًا متينًا لبناء آليات ومسارات الإصلاحات المنشودة.
وأوضح أن هذه الإنجازات ستؤدي إلى تقييم وتصنيف المصارف استنادًا إلى مدى تحقيقها للأهداف المخططة في مشروع الإصلاح، وفقًا للمعايير القياسية المعتمدة دوليًا، مما سيعزز من مكانة القطاع المصرفي العراقي محليًا وإقليميًا.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

