Listen to the article
يشهد الاقتصاد العراقي حالة من الهشاشة المالية وسط اعتماد مفرط على إيرادات النفط، التي تشكل نسبة عالية من الموارد الحكومية. يبلغ معدل الاعتماد على النفط حوالي 90 بالمئة وهذا ما يجعل البلاد عرضة لصدمات أسعار الخام العالمية. وفي العام الجاري، بلغت الإيرادات النفطية حوالي 84 مليار دولار، في حين ارتفعت النفقات العامة إلى 97 مليار دولار، مع 33 مليار دولار مخصصة لرواتب موظفي القطاع العام، وتجاوز الدين الداخلي 66 مليار دولار.
ويرى صندوق النقد الدولي أن تحقيق استقرار اقتصادي في العراق يتطلب إصلاحات هيكلية تهدف لتعزيز القطاعات غير النفطية وتحسين كفاءة الإنفاق العام. من هنا جاء إعلان العراق عن خطة طموحة للاستثمار في قطاعات استراتيجية بمبلغ يصل إلى 184 مليار دولار، بهدف تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 4 بالمئة. ومع ذلك، فإن هذه الخطط تواجه تحديات كبيرة نتيجة لتأخر تشكيل الحكومة الجديدة بسبب عدم توصل الأحزاب إلى اتفاق.
لتفادي المخاطر الاقتصادية المتزايدة، وضمان تنفيذ المشاريع التنموية، يجب على الحكومة العراقية القادمة اتخاذ إصلاحات مالية وسياسية متكاملة. ينبغي أن يكون التحول نحو تنويع مصادر الإيرادات ذو أهمية بالغة لتحقيق استقرار اقتصادي مستدام.
في سياق متصل، أوضح أستاذ الاقتصاد في الجامعة العراقية، د. عبد الرحمن المشهداني، أن الهشاشة الاقتصادية في العراق تجسدت بشكل واضح من خلال استجابة الاقتصاد لتقلبات أسعار النفط في السوق العالمية. يشير المشهداني إلى أن الاعتماد المفرط على النفط يمتد لأكثر من نصف قرن مضى، وهو ما يجعل استدامة الموازنة العامة والناتج المحلي الإجمالي يتوقف بشكل كبير على النفط.
التحديات الاقتصادية والتأخير السياسي الذي يواجه العراق، يجعلان الإصلاحات السياسية والمالية أمرًا ضروريًا لضمان الاستقرار والنمو المستدام. إذ يتطلب الوضع الراهن تحركًا سريعًا وفعالا من الحكومة لتفادي المشاكل المالية المستقبلية التي قد تهدد الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وعلى الرغم من التحديات، يظل الاقتصاد العراقي محورًا هامًا في المنطقة، ويتطلب القدرة على التكيف واتخاذ القرارات الصائبة للتغلب على الصعاب التي يواجهها. لذلك، يظل من المهم تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والتدابير الوقائية لتحقيق استقرار اقتصادي دائم ومستدام في العراق.
المصدر: جريدة الموصل ووكالات (اخبارية اخرى).

